آخر تحديث: 2017/11/20 الساعة 13:48 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/2 هـ
رياضة الجزيرة



كرة مغربية

عموتة: ربيع كروي بالمغرب وحلمنا التألق "بالموندياليتو"

الحسين عموتة أحرز عددا من الألقاب مع نادي الفتح الرباطي ونادي السد القطري قبل التتويج مع نادي الوداد البيضاوي (الجزيرة)
عزيزة بوعلام-الرباط

على خط التماس مع المستطيل الأخضر بأرض الملعب، يقف الحسين عموتة مدربا هادئا صارما، لا يحتفل إذا سجل فريقه هدفا إلا نادرا أو عقب نهاية المباراة، بينما يظهر شديد الدقة في ترتيب أوضاع الفريق حينما "يكون الحساب الحقيقي في البطولات الكبرى"، كما يقال.

يحكي المسار الكروي لعموتة (48 عاما) أنه كان مفتاح الكثير من الأبواب المغلقة في وجه ألقاب سعت إليها الأندية التي أشرف على تدريبها طويلا، بدءا بنادي الفتح الرباطي، ثم نادي السد القطري، وصولا إلى نادي الوداد البيضاوي. 

وعندما سئل عن الطريقة التي قاد بها لاعبي القلعة الحمراء إلى منصة التتويج بعد ربع قرن من الغياب، في مباراة بطولية أمام فريق الأهلي المصري الأكثر تتويجا بهذا اللقب، أجاب "الهدوء والتركيز؛ فأنا ألعب مع ناد كبير يريد تحقيق الإنجاز نفسه الذي أريده، وهذا يعني أن هدفنا واحد". 

يعرف عموتة، الذي جعل الجماهير المغربية تتغنى باسمه في ليلة ملأ فيها الجمهور المغربي الشوارع فرحا بالتتويج القاري، أن هذا الإنجاز زادت معه أحلام جماهير الفريق، فيرفع الطموح "سنعمل كل ما في وسعنا لتشريف الكرة المغربية في كأس العالم للأندية "الموندياليتو"، وفي الوقت نفسه المنافسة للحفاظ على لقب البطولة الوطنية".  

هكذا تحدث عموتة "رجل النهائيات" -كما يحلو للبعض أن يصفه- في حوار مع الجزيرة نت عن قصة تألق الكرة المغربية قاريا وعالميا، وتداعيات التتويج بعصبة الأبطال الأفريقية، وتأهل المنتخب الوطني للمونديال على المشهد الكروي المغربي، ثم رهان المشاركة في كأس العالم للأندية في ديسمبر/كانون الأول المقبل. وتحدث كذلك عن طموحاته الجديدة مع فريق الوداد البيضاوي، وحلم تدريب المنتخب الوطني، وتجربته مع نادي السد القطري. وفي ما يلي نص الحوار:

قبل أسبوع من تأهل المنتخب الوطني لكأس العالم، فاز فريق الوداد البيضاوي بكأس الأبطال الإفريقية وتأهل لكأس العالم للأندية، هل يمكن القول إن "المغرب يعيش ربيعه الكروي؟"

بالطبع، فهناك انتعاشة للكرة الوطنية على الصعيدين القاري والعالمي بالتأهل المستحق لأسود الأطلس إلى مونديال روسيا، وتتويج فريق الوداد البيضاوي باللقب القاري؛ إذ في غضون أسبوع حاسم بالنسبة للكرة المغربية، حجز نادي الوداد بطاقة التأهل إلى كأس العالم للأندية، وتوج بكأس دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، التي غابت عن خزانته ربع قرن، فالمرة الأولى كانت عام 1992. وتزامن تتويج الوداد قاريا، ببلوغ المنتخب الوطني نهائيات كأس العالم روسيا 2018، بعد عقدين من الغياب عن هذه المسابقة، وذلك بعدما حقق فوزا تاريخيا على حساب مضيفه المنتخب الإيفواري بأبيدجان

نجح أسود الأطلس في الصعود إلى المونديال، دون أن تسكن الكرة شباك مرماهم طيلة الإقصائيات، وهو ما لم يسبق لأي منتخب في العالم تحقيقه، كما أهدى فريق العاصمة الاقتصادية للكرة المغربية لقبا قاريا جديدا، كانت بحاجة إليه، بعد ثمانية أشهر من التألق في المنافسة الأفريقية، قهر خلالها أقوى وأعرق الأندية الأفريقية، وفي مقدمتها فريق ماميلودي الجنوب أفريقي حامل اللقب، وفريق الأهلي المصري صاحب الرقم القياسي في التتويج بهذا الدوري. 

هذه إنجازات تاريخية أعادت بلا شك للكرة المغربية وهجها وهيبتها وإشعاعها على الصعيدين القاري والعالمي، وجلبت فرحة قومية للشعب المغربي، الذي كان ينتظر هذه الإنجازات منذ سنوات طويلة بشغف كبير. 

وأظن أن الأهم في هذا المسار المتميز الذي بصم على مشاركة مشرفة مثلت الكرة المغربية أفضل تمثيل هي الطريقة التي حقق بها سواء نادي الوداد أو المنتخب الوطني هذا التألق التاريخي، وهي طريقة صراحة تبشر بالخير، وتعد بالأفضل، خاصة أننا نتوفر اليوم على لاعبين موهوبين ويمتلكون تقنيات ومهارات عالية؛ فالعناصر الوطنية قدمت كرة قدم جميلة أبهرت المتتبعين من مباراة إلى أخرى في التصفيات الحاسمة على الواجهتين القارية والعالمية، وتميز الأداء الجماعي بالقتالية والحضور الذهني والانضباط، واللعب من أجل الهدف الموحد وبالمجموعة نفسها. 

وأعتقد بأن تألق اللاعبين المغاربة في ظل منظومة تكتيكية حازمة، أبانت أننا نمتلك اليوم فريقا وطنيا متماسكا ومتجانسا ومليئا بالحماس والعزيمة، وهي جوانب إيجابية يجب رفع قيمتها لتقوية مسار كرة القدم الوطنية. ويبقى الدعم الجماهيري حاسما في تحفيز اللاعبين على العطاء أكثر، خاصة أن كأس بطولة الأمم الأفريقية للمحليين ستنظم في المغرب في الفترة بين 12 يناير/كانون الثاني وحتى الرابع من فبراير/شباط المقبلين.


بعد انتهاء مباراة الوداد البيضاوي والأهلي المصري في نهائي دوري الأبطال الأفريقي، تلقيتم اتصالا هاتفيا من الملك محمد السادس يهنئكم على التتويج باللقب، ماذا قال لك الملك؟ 
أوصاني صاحب الجلالة الملك محمد السادس بنقل تهانيه إلى جميع اللاعبين والطاقم المشرف على الفريق، ولأنصار النادي. وأثنى على مجهودات كل مكونات النادي بهذا الإنجاز الذي تم تحقيقه، كما أوصى أن أبلغ دعمه اللامحدود لكل مكونات الفريق، وأن نواصل تحقيق الإنجازات. 
 
المكالمة الهاتفية للملك محمد السادس كانت أجمل لحظة في حياتي، وتوقيتها على بُعد أربع أو خمس دقائق من انتهاء مباراة حملت كثيرا من الضغط، كان أكثر من رائع، لأننا كنا محتاجين لذلك الدعم النفسي في تلك اللحظات.
 
أحسسنا بسعادة لا توصف، باتصال الملك الذي حمل لنا التشجيع والدعم اللامحدود للاستمرار والاجتهاد أكثر، ونتمنى أن نكون عند حسن ظن جلالته وعند حسن ظن الجماهير المغربية المتعطشة لمثل هذه الإنجازات.
حملت مباراتكم أمام الأهلي الكثير من الضغط والأجواء المشحونة، ورغم ذلك لاحظ كل من تابع المباراة ملامح وجهك الهادئة نفسها، هل يدخل هذا في إستراتيجية إيهام الخصم بأنك تمسك بخيوط اللعبة؟

الفريق دائما يلعب بشخصية المدرب بوصفه المسؤول الأول عن المردود الفني؛ لذلك فما ينبغي أن يكون عليه اللاعبون بالملعب ينبغي أن يعطيه المدرب في تصرفاته وأن تعكسه ملامحه. وأعتبر أن الهدوء هو مصدر قوتي، وهو في الوقت نفسه مصدر لقوة اللاعبين في الميدان.
 
وشخصيا أحاول خلق جو أساسه التواصل مع اللاعبين، لأن هذه اللغة بكل تمظهراتها تنقل للاعب وجهة نظرك كمدرب وما لديك من ثقة به وبالإمكانيات التي تتوفر عليها لتحقيق الفوز على الخصم. وأعتقد بأن القدرة على التحكم بهذه اللغة تجعلك تظهر بشكل أكثر ثقة وأكثر تناغما مع اللاعبين في رقعة الملعب بشكل خاص. 

الوداد البيضاوي المغربي بطلا لأفريقيا بفوزه على الأهلي المصري (الجزيرة)
خطابي دائما يكون إيجابيا سواء في الاجتماعات أو في الحصص التدريبية، لأنه لا يوجد طريق أو سبيل غيره لخلق جو الانسجام والثقة في قدرات اللاعبين.

قلت في حوار سابق إنك تعشق الضغط، ألم تكن تخشى من تأثيره على هذه المباراة خاصة؟

أي لاعب أو مدرب يريد خوض لقاءات حاسمة ذات رهانات كبيرة، هذا ما يضفي عليها الندية والحماس، عكس المباريات العادية التي تكون بعيدة عن الضغط، الشيء الذي يجعلها غير جديرة بالاهتمام والمتابعة. 

مع تقدم نادي الوداد في مباريات ربع النهائي ونصف النهائي ثم النهائي، أصبحت مسؤوليتنا أكبر، ورغبة المغاربة أجمع وليس الفريق أو إدارته فقط، في التتويج بالكأس القاري، إذ لا يعقل أن نصل للنهائي وألا نكون متحمسين للفوز باللقب الغالي الذي يعني لنا الشيء الكثير. 

وضعنا في الحسبان أن لدينا فرصة لتمثيل المغرب وتشريف الكرة المغربية، لا يمكن أن نتخلى عن حلمنا في المباراة النهائية رغم صعوبة المهمة، لأننا لا نخوض لقاء نهائي دوري أبطال أفريقيا كل عام. 

دار العمل على تجهيز اللاعبين نفسيا وذهنيا من أجل خوض مباراة الأهلي الصعبة بروح عالية، إذ ليس بالمستحيل على عناصر الفريق تحقيق الفوز؛ فالتفكير الإيجابي كما قلت هو المفتاح لتحرير النفس من التوتر والضغط النفسي، وتمارين هذا التفكير أمارسها على نفسي باستمرار، قبل أن أعمل بها في تواصلي مع اللاعبين.

في مباراة إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا، كان لزاما أن نمتص ضغط نادي الأهلي المصري وحماس لاعبيه بمنتهى الحذر. لم تكن مهمتنا سهلة، لكننا أحسنا توظيف اللاعبين ولعبنا حسب إمكانياتنا، عرفنا كيف ندير دقائق المباراة وكيف ندافع عن مرمانا. قدمنا مباراة هادئة متوازنة وبمنتهى الواقعية، وكان لدى اللاعبين إصرار كبير على التتويج باللقب، مما جعلهم يبصمون على مقابلة بطولية وتحقيق نتيجة إيجابية ولله الحمد.

فقوتنا برزت في لعب المجموعة وفي التنشيط التكتيكي للفريق سواء من الناحية الدفاعية أو الهجومية. وهذه الجوانب برأيي هي التي جعلتنا نتغلب على فرق ربما هي أفضل منا من الناحية الفنية. 

ماذا يعني لك إحراز لقب عصبة الأبطال الأفريقية في مسيرتك التدريبية؟

جميع الألقاب التي أحرزتها في مسيرتي التدريبية سواء مع نادي الفتح الرباطي، أو مع نادي السد القطري، كانت لها لذة ومتعة خاصة. بالطبع لم نحصلها على طبق من ذهب بل كلها جاءت بعد معاناة، لكن تبقى كأس عصبة أبطال أفريقيا هي أغلى لقب بالنسبة لي. 

فمشوار اللقب الأفريقي كان صعبا للغاية، لأن نادي الوداد كانت لديه إكراهات كثيرة، خاصة أن مجموعة من اللاعبين شكلوا الركائز الأساسية في تشكيلة النادي غادروا إلى فرق أخرى. (المهاجم ويليام جيبور، والمهاجم الكونغولي فابريس أونداما، والمدافع السنغالي مرتضى فال...)، إضافة إلى إصابة بعض اللاعبين. 

كما أن بداية النادي لم تكن موفقة في المنافسة الأفريقية، حيث تعرضنا لهزيمة أمام زاناكو الزامبي وأمام الأهلي المصري، قبل أن ندخل في دور المجموعات بقوة، وننتفض في الأدوار النهائية، وننجح في تتويج هذا المشوار بلقب سعى النادي خلفه مطولا، بعدما أن أطاح خلال الإقصائيات بمجموعة من الفرق القوية على الصعيد الأفريقي.

وربما سيكون من الفخر لنا أن التشكيلة التي فازت بالمباراة النهائية لدوري أبطال أفريقيا تشكيلة 100% مغربية. ربما كان في هذا الاختيار بعض الصعوبات، ولكن من إيجابياته أننا حملنا المسؤولية لمجموعة من اللاعبين منحوا الثقة والدعم النفسي اللازم وجميع الوسائل النفسية والتكتيكية ليتألقوا ويكونوا في حجم الانتظارات. 
 
صحيح أن نادي الأهلي يتوفر على إمكانيات بشرية من الناحية الفنية أحسن من نادي الوداد، وحتى إمكانياته المادية تفوق ربما إمكانيات سبعة أو ثمانية أندية في المغرب، وهذا يعطيه الأفضلية في استقطاب لاعبين مميزين، ذلك أن 70 أو 80% من التشكيلة البشرية لفريق الأهلي لاعبون دوليون؛ وبالتالي لم يبق لي كمسؤول فني في مواجهة هذه المعطيات سوى التركيز على الجانب الذهني، الذي يعطي الروح القتالية والإيمان بقدراتنا وبالمجموعة وبالفريق وباللاعبين ككل.  

وأعتبر نفسي اليوم أسعد مدرب، لأن هناك أربعة لاعبين من النادي أصبحوا مطلوبين للعب ضمن المنتخب الأول الذي تأهل لكأس العالم، (أشرف بنشرقي، ومحمد أنواجم، وإسماعيل الحداد، ووليد الكرتي)، وهذا يعطينا ثقة أكبر في العمل الذي قمنا به. 

بهذا الإنجاز تعتبر أول مدرب مغربي يتوج بلقب دوري الأبطال الأفريقي، الذي تحصل عليه قبلك خمسة مدربين أجانب مع فرق الجيش الملكي والرجاء والوداد، فما تأثير هذا اللقب على المدرسة المغربية في التدريب؟ 

نجاح أي مدرب في مهامه نجاح لباقي الأطر الوطنية، ولدي الثقة في أن المدرسة المغربية في التدريب قادرة على تحقيق ألقاب قارية. بين الفينة والأخرى، يبرز مدربون مغاربة في مستوى عالمي ويشرفون الكرة المغربية، محليا وقاريا، وحتى على صعيد المنتخب الوطني، ينبغي فقط خلق الظروف الملائمة لنجاحهم في مهامهم. 

وأعتقد بأن تتويج الوداد البيضاوي بلقب دوري أبطال أفريقيا سيكون له تأثير إيجابي على البطولة الوطنية، كما سيشكل هذا الإنجاز الذي أعاد تصدر الكرة المغربية المشهد الكروي في أفريقيا، مسؤولية أخرى على عاتق الأطر الفنية المغربية؛ فاليوم ينبغي الاجتهاد وعدم التراجع عن هذا المستوى، والعمل على أن نكون دائما حاضرين بالساحة الكروية عبر بوابة الأندية للمشاركة في المسابقات القارية وحتى من خلال التواجد في المنتخبات الوطنية. 
 بعد إحراز اللقب القاري، ينافس الوداد اليوم على واجهتين: البطولة الاحترافية ومونديال كأس
العالم للأندية، هل تتوفر على المؤهلات البشرية للنجاح في هذه المهمة؟
الرهان الكبير عندي كان هو استعادة اللقب الأفريقي الذي غاب عنه نادي الوداد 25 عاما، وتحقق هذا الإنجاز رغم الإكراهات التي تحدثت عنها من قبل، أما الآن فالنادي عاد لينافس على الصعيدين الوطني والقاري، وهذا يتطلب جهدا مضافا من الجميع.

نحاول الدخول في جو التنافس بين الأندية الطامحة إلى التتويج بدوري البطولة المحلية والدفاع عن حظوظنا في الحفاظ عن لقبنا، كما نعمل على تجهيز اللاعبين نفسيا لخوض المباريات التي تنتظر الفريق بالدوري، لأنهم ما زالوا "يعيشون نشوة الفوز باللقب الأفريقي". نحتاج لبعض الوقت لنستعيد لياقتنا البدنية، بعد الإرهاق الذي نال من اللاعبين من ضغط المباريات في الفترة الأخيرة، كما نحتاج لجاهزية بعض العناصر البديلة، كي تكون في الموعد. 

نادي الوداد هو بطل المغرب في النسخة السابقة، وهو بطل أفريقيا الآن، وبالتالي فكل الأندية تتجند كأنها تلعب مقابلات نهائية أمام الوداد، فما زالت أمامنا 28 مقابلة في الدوري المغربي للمحترفين، ضمنها ست مباريات مؤجلة، إن شاء الله عندنا متسع من الوقت لكي نسترجع الصدارة. 

هذا، إضافة إلى المشاركة "بالموندياليتو" المقرر تنظيمه في ديسمبر/كانون الأول المقبل. وتواجد النادي ضمن أفضل أندية العالم يعد شرفا وفخرا لنا؛ لذلك ينبغي أن نستمتع بهذه المشاركة، وفي الوقت نفسه سنحاول تحقيق نتائج إيجابية تشرف الكرة المغربية. 

بالطبع، نحن نطمح إلى الذهاب إلى أبعد نقطة في هذه البطولة (قالها بثقة كبيرة)، صحيح أن هذه أول تجربة لنادي الوداد، الذي لا يتوفر على لاعبين دوليين في صفوفه، فالمهمة لن تكون سهلة، لكن الطموح حاضر لدى اللاعبين والجهازين الإداري والفني. 

عموما، لا يساورنا أي قلق حيال هذا الموضوع، سنحاول تدبير المشاركة المقبلة بمونديال أندية العالم كما ينبغي، وأثق في الأسماء الحالية التي بإمكانها أن تقدم الكثير، التركيبة البشرية للفريق ستكون موسعة بعض الشيء، فاللائحة التي ستشارك في البطولة المحلية من حقها أن تشارك في هذه البطولة العالمية. ومن الممكن أن نختار بعض اللاعبين الآخرين الذين لم يكونوا مسجلين في اللائحة المحلية، خاصة أن مشاركتنا العالمية تتطلب وجود عدد كبير من اللاعبين الجاهزين والأكفاء. 

بماذا تعد الجمهور المغربي؟

الأهم هو أن نادي الوداد حقق اللقب القاري وهو إنجاز غال وثمين، وكانت هناك صعوبات لكن النهاية كانت ممتازة. والآن سنعمل كل ما في وسعنا لتشريف الكرة المغربية في "الموندياليتو"، وفي الوقت نفسه المنافسة للحفاظ على لقب البطولة المحلية.  

في كل الأندية التي أشرفت على تدريبها كنت دائم البحث عن الألقاب، وحققت الفوز في خمسة نهائيات من أصل ستة خضتها في مسيرتك التدريبية، سواء في المغرب أو خارجه. هل يروق لك وصف (ملك النهائيات)؟ 

(يضحك) لا أظن ذلك، مع السد القطري ضاع لي لقب كأس ولي العهد وكأس سمو الأمير، في حين حققت الفوز بثلاث كؤوس متتالية. ما يمكن قوله هو أنه صارت عندي ولله الحمد تجربة خاصة في تدبير مباريات النهائيات. وما تعلمته خلال مسيرتي الكروية أن النهائيات دائما تحتاج إلى التركيز على تهيئة اللاعبين ذهنيا وبدنيا للمباراة، لكونها لا تخضع لأي مقاييس أو معايير فنية؛ فهذه النوعية من المباريات -في اعتقادي- يكون فيها الفريق الأقل أخطاء هو الأقرب للفوز دائما. 

لذلك أحاول خلق الجو الإيجابي لنكون قريبين من تحقيق الألقاب مع الأندية التي أشتغل بها، وهي الأهداف نفسها التي يطمح إليها مسؤولو وجمهور الفريق. تلك هي فلسفتي في العمل، فأنا أعد نفسي بالفوز بالألقاب قبل أن أعد الآخرين، لكي أشعر بنجاح تجربتي.

وعموما، أعتبر نفسي محظوظا لكوني أجد دائما إلى جانبي مجموعة من اللاعبين الملتزمين، وكلما مر الوقت يكون تأثير المدرب على اللاعبين إيجابيا وهذا التقرب يقلل الأخطاء. وأقول بكل فخر إن الحسين عموتة لا يساوي شيئا بدون لاعبين وبدون مكتب مسير مساند، وبدون الدافع المعنوي الذي يقدمه الجمهور.  

سبق أن حققت مع نادي السد القطري نتائج إيجابية جدا، فماذا أكسبتك هذه التجربة في مسارك التدريبي؟

التواجد أصلا بالدوري القطري -الذي يعج بالنجوم- ليس بالأمر السهل؛ فدوري "المشاهير" يضم مجموعة من المدربين الفرنسيين والبرازيليين والهولنديين، وربما كان هدفي الأول في ظل هذه الأجواء الكروية هو إثبات الذات، وتشريف الكرة المغربية في أول تجربة تدريبية خضتها خارج أرض الوطن مع السد القطري. 

لكن الموسم كان ناجحا بكل المقاييس؛ فالفريق تصدر قائمة الترتيب في الدوري القطري منذ انطلاقته إلى نهايته، بفوزه في كل المقابلات، وهذا إنجاز غير مسبوق، واستمرت النجاحات مع الفريق القطري بالفوز ببطولة كأس أمير قطر مرتين متتاليتين.

كرة القدم مثلما تعترف باللاعب الأحسن على أرض الملعب، تعترف بالمدرب إذا تمكن من إبراز نفسه وإمكانياته، وهذه النجاحات سلطت الضوء بالنسبة لي على إنجاز المدرب المغربي خارج بلده، والحمد لله الآن كبرت الثقة في الإطار الكروي المغربي. 

لذلك أقول إن تجربتي بالدوري القطري كانت مشرفة جدا، ومكنتني من الاستفادة من الاحتكاك مع مجموعة من المدربين واللاعبين الكبار، وهذا الاحتكاك بالطبع يمنح المدرب تجربة معتبرة في طرق التعامل الاحترافي.  

تأقلمت بشكل ناجح مع واقع الكرة القطري، وخبرت جيدا الملاعب الأفريقية ومنافساتها وأجواءها كلاعب سابق، ومدرب لفريق الفتح الرباطي الذي حققت معه كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم سنة 2010، وفريق الوداد البيضاوي المتوج بعصبة الأبطال الأفريقية. ما الفرق في نظرك بين الكرة الأفريقية والكرة القطرية؟ 

هناك فوارق بالطبع؛ فالكرة القطرية والخليجية بصفة عامة، لها ضوابط مختلفة واستثمارات كبيرة، وهذا يعطي لأي مدرب ظروف عمل أكثر من جيدة. 

الكرة القطرية تطورت كثيرا وجميع مكونات نجاحها أصبحت حاضرة بهذا البلد؛ فمن الناحية المادية أصبحت العقود أكثر احترافية، والدوري يضم لاعبين متمرسين ومدربين محترفين عالميين على مستوى عال من الكفاءة. ومن ناحية البنية التحتية، أصبحت قطر تتوفر على أندية وملاعب مجهزة بتقنيات كبيرة، كما أن ظروف الاشتغال مناسبة خاصة على مستوى تنظيم المباريات وتسييرها على نحو أفضل.

ويمكن القول إننا نتفوق على دول الخليج في جانب الحضور الجماهيري المكثف، وهذا مهم جدا بالنسبة للكرة الأفريقية عموما والكرة المغربية خصوصا، إذ إن مباريات الوداد والرجاء مثلا تنفرد بحضور جمهور قياسي قد يصل إلى خمسين ألف متفرج. وأعتقد بأن مشاركة الأندية الوطنية الكبيرة في المسابقات الخارجية يعطي نكهة خاصة للكرة المغربية. 

هناك اندماج جماهيري مع الفريق، هناك حب للكرة إلى حد الشغف، والكرة الأفريقية عموما معروفة بالاندفاع البدني، والمهارات والانضباط التكتيكي، خاصة دول شمال أفريقيا.

ينتهي عقدكم نهاية موسم الدوري المحلي الحالي، هل وضعت إدارة نادي الوداد البيضاوي عقدا جديدا رهن إشارتكم بامتيازات مالية أخرى، بعد تتويجكم بلقب عصبة الأبطال الأفريقية؟ 

حتى هذه اللحظة لا توجد أي اقتراحات، العقد ممتد إلى الثلاثين من يونيو/حزيران القادم، وينتهي بنهاية الموسم الحالي؛ ومن ثم كل طرف سيحدد مساره وفق ما تقتضيه المصلحة، لكنني الآن أواصل مشواري مع الفريق، وكل التركيز على عملي بشكل جدي كالعادة دون تشتيت التركيز عن الأهداف المرسومة مع النادي. 

في تصريحات سابقة، عبرت عن الرغبة في العودة للمغرب عبر بوابة المنتخب الوطني، وقلت إن "تدريب أحد المنتخبات الوطنية في المستقبل سيشكل بالنسبة إليّ تحديا جديدا وطموحات أكبر"، عدت مدربا لأقوى الفرق المغربية وحققت إنجازا كبيرا، هل حان وقت تحقيق هذا الحلم؟ 

تدريب أحد المنتخبات الوطنية يعد شرفا لكل مدرب، كما أنه واجب وطني. فعلا، سبق أن تلقيت عرضا من اتحاد كرة القدم الحالي، لأكون مدربا ثانيا سواء للإيطالي تراباتوني أو الهولندي إدفوكات، على أساس أن أتولى مستقبلا تدريب المنتخب في إطار الاستمرارية. 

كنت قد قبلت العرض دون تردد في انتظار الشروع في الإجراءات التعاقدية، لكن الأمور سارت عكس ذلك في آخر لحظة، وتم التعاقد مع المدرب الوطني بادو الزاكي، دون أن يفقدني ذلك الأمل في تدريب المنتخب الوطني يوما ما.

لكن قبل ذلك، أتمنى مسارا موفقا للمدرب الحالي وباقي المدربين المشتغلين في المنتخبات الوطنية، وأنا مستعد لخدمة وطني من أي موقع كان، وسأضع خبرتي وتجربتي في خدمة الأندية الوطنية أو المنتخب، فما يهمني هو أن تتألق كرة القدم الوطنية وطنيا وقاريا.

المصدر : الجزيرة

رياضات

الإن بي إي (NBA)
بطولات دولية
الفورمولا 1 (F1)
الموتو جي بي (Moto GB)
سباقات الرالي
بطولات الغراند سلام
بطولة رابطة محترفي التنس
بطولة رابطة محترفات التنس
أولمبياد ريو