رياضة الجزيرة



مجدي بن حبيب-تونس

في ركن قصيّ بأحد مقاهي العاصمة تونس، يجلس الشاب سهيل بن محمد بصحبة أحد أقرانه ممسكا هاتفه المحمول الذي تصدح منه أصوات لأهازيج مدرجات ملاعب كرة القدم، فتخترق لغط التجار وصخبهم.

يتبادل الشاب، البالغ من العمر 21 عاما، نظرات الإعجاب مع جليسه وهما يعيدان مشاهدة بعض مقاطع "الكراكاج" (طريقة خاصة في التفاعل مع المباريات على المدرجات المخصصة لمجموعات "الألتراس" وفي إطلاق شعارات تهاجم السلطات) التي ألهبوا بها مدرجات ملعب رادس خلال مباراة الترجي أمام بريميرو أوغوسطو الأنغولي في نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا.

لا تختلف تلك المباراة عن سابقاتها بالنسبة إلى سهيل -أحد مشجعي الألتراس بنادي الترجي- فقد تعرض صحبة العشرات من الجماهير إلى العنف إثر مشادات مع أعوان الشرطة.

"تبدو رحلة ذهابي إلى الملعب وعودتي منه متشابهة في جل المباريات، محاولات من الشرطة لتخويفنا قبل الدخول إلى "الفيراج" (مدرجات مخصصة للألتراس المتطرفة في الوفاء لناديها) ومطاردات خلال المباراة، فاعتداءات وقنابل مدمعة في أواخرها، ثم اعتقال عدد من الألتراس بتهمة الشغب"، بهذه الكلمات تحدث سهيل للجزيرة نت عن علاقة الجماهير بالأمن داخل الملاعب التونسية.

مشجع تونسي خلال مواجهة الأهلي والترجي في القاهرة (رويترز)

وتبدو قصة سهيل واحدة من عشرات القصص لعشاق كرة القدم بتونس ممن يعتبرون أن الملاحقات الأمنية التي تستهدف المشجعين خلال المباريات لن تثنيهم عن مواصلة طقوسهم الخاصة في التشجيع.

إنهم متطرفون في الولاء لأنديتهم، لا تؤلمهم ضربات "الماتراك" (عصا يستعملها الأمن لضرب الجماهير التي تقوم بالشغب) فذلك يعد بالنسبة إليهم أحد العناصر المكملة لعشق الكرة وبرهانا على وولائهم لألوان ناديهم.

تنتهي أغلب المباريات الهامة بسلسلة اعتقالات لعدد من الألتراس، ولكن ذلك لا يزعج بالمرة محمد الحناشي الذي يروي تعرضه للاعتقال أكثر من مرة بسبب رفع شعارات مناوئة للسلطة.

يقول للجزيرة نت "لا يمكن لعلاقة جماهير كرة القدم بالشرطة أن تتغير، نحن ندرك أننا نرفع طيلة المباريات شعارات تستهدف السلطات وتطالب بوقف العنف وإطلاق سراح عدد من رفاقنا القابعين في السجون على خلفية اشتباكات مع الأمن".

في إحدى مباريات الترجي، تعرض محمد إلى إصابة لا تزال آثارها بادية على جسده، لكن ذلك لم يثنه عن مواصلة تشجيع ناديه حتى وإن كلفه الأمر الاعتقال وقضاء بضعة أيام في مركز الإيقاف حيث تتواصل الاعتداءات، على حد قوله.

ويتهم وسام الرزقي (35 عاما)، وهو أحد المشجعين الذين تعرضوا للمضايقات في مباراة الترجي والنادي الأنغولي، الأمن باستعمال القوة المفرطة لتفريق الجماهير وملاحقتهم حتى بعد الخروج من الملعب.

يقول للجزيرة نت "مدرجات الملاعب هي فضاء للانعتاق من القيود بالنسبة لجماهير الكرة ولكن السلطات تمعن في ممارسة شتى ألوان العنف في الطريق إلى الملعب وعند باب الدخول ثم على المدرجات".

مواجهات سابقة بين مشجعين للترجي وقوات الأمن بتونس (الجزيرة)

وفي الوقت الذي نددت فيه جمعيات حقوقية بما اعتبرته إفراطا في استعمال القوة تجاه المشجعين، تصف السلطات تدخل الأمن بأنه محاولة لفرض النظام وحماية المنشآت الرياضية والحد من تفشي العنف بين أفراد المجموعات نفسها، بحسب نسيم الرويسي مساعد الأمين العام لإحدى النقابات الأمنية.

ويرى أن تبادل العنف بين مجموعات الألتراس أصبح الهاجس الأكبر للشرطة خصوصا مع تزايد وتيرة الاشتباكات حتى بين مجموعات تنتمي للنادي نفسه. ويقول للجزيرة نت "يؤمن مشجعو الألتراس بأن حريتهم في الملاعب مطلقة وأن شعاراتهم المناوئة للسلطة جزء من متعة الكرة لديهم، كما أن ولاءهم للمجموعات يأتي قبل تعلقهم بناديهم".

ونفى الرويسي تصاعد موجة العنف ضد جماهير الملاعب، مشير إلى أن السلطات تراقب تدخل الأمن وسط المدرجات ولا تتردد في محاسبة كل من تثبت إدانتهم باستعمالهم للقوة المفرطة.

وقال "مهمتنا تكمن في تأمين المنشآت الرياضية وحماية الحكام واللاعبين وحتى المشجعين أنفسهم وفق اللوائح الوطنية والاتفاقات الدولية واحترام حقوق الإنسان بعيدا عن الميولات، ولكننا نسعى لفرض النظام وتفادي الانفلات".

وتعرض 38 شرطيا لإصابات مختلفة، كما تسببت أعمال العنف التي تخللت مباراة الترجي وبريميرو أوغسطو في بتر إصبع يد أحد الأعوان، بحسب الرويسي.

ونشرت وزارة الداخلية التونسية أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي مقاطع فيديو وصورا للاعتداءات التي تعرض لها أعوان الأمن جراء شغب المشجعين، كما أكدت أن الجماهير عمدت إلى إدخال آلات حادة من أجل استهداف الشرطة، مما أسفر عن أضرار بدنية خطيرة.

وقبل مباراة الترجي التونسي والأهلي المصري غدا الجمعة، تبدو السلطات التونسية في حالة استنفار لتأمين حسن سير المباراة وتفادي تجدد الاشتباكات وأعمال العنف والتخريب على المدرجات.

المصدر : الجزيرة

رياضات

الإن بي إي (NBA)
بطولات دولية
الفورمولا 1 (F1)
الموتو جي بي (Moto GB)
سباقات الرالي
بطولات الغراند سلام
بطولة رابطة محترفي التنس
بطولة رابطة محترفات التنس
أولمبياد ريو

تعليقات مختارة

رونالدو وميسي.. كم يحتاجان لجني مليون دولار؟

ألِأنها لبعة مثيرة قوامها

حرارة وسخونة لمواقف حرجة تشتعل الدنيا بالملاعب عند إنقاذ لاعب كبير مثل رونالدو لفريقه،تتدفق بعدها مشاعر جياشه وثورة بكينونة عشاق لكرة مستديرة وينسوا وقتها من أي طبقات المجتمع ومكانتهم هم، لحظات تتساوي بها الأدمغة وتغزو الكبير والصغير حتي نسي العالم معها إن هذا جنون مستشري بضخ أموالا كبيرة ولا ننتقص من حجم اللاعبين ولكن هذا قد ذهب بعقول الكثير إن لم يكن حسدا فان هناك من هم اقوي منهما ولم تكن لهم فرص مستحقه كما لرونالدو وميسي هل تعقل ما معني دفع مليار دولار لريال مدريد لكي يستغني عنه ناديه العريق؟

اللاعبون الأكثر كرها في العالم

آلية..الخطأ والصواب."؟

."..مِضْمَارُ الكراهية التي بني عليه هذا التصنيف فيه إجحاف كبير لرونالدو لأنه ليس بأناني ولا مستفز بل يُستفز ولا ينفعل إلا عندما يُخطئ بالتسديد ولا هو سيئ المزاج إلا عندما لا يكترث الحكام بسقوطه بمنطقة الجزاء.. ويستحوذ علي إعجاب مئات الملايين من البشر عبر العالم واغلبهم أطفال."" إلا أن يكون القائمين علي هذا التصنيف لم يفرقوا بين ألجديه." التي يتمتع بها رونالد و إبراهيموفيتش وروبين والعدوانية."" التي يتميز بها لاعبوا برشلونة سوايرز العضاض وبيكيه ونيمار المشاكس وما ذكرهم ضمنا التقرير..؟

راتب تيفيز بالصين.. 4500 دولار في الساعة

الحق الصارم

الإنسان فقد الرحمة والإنسانيّة. شخص يلعب بكرة من جلد الحيوان وراتبه بالملايين شهريّاً! و هناك من يستطيع أن يعيش على جزء لا يكاد يذكر من هذه الرواتب المبالغة. فضلاً عن ظلم من هو أجدر بالحصول على مثل هذه الرواتب مثل المعلّم المدرسي أو الجامعي . صدق رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) حين قال لاتقوم الساعة حتّى يكون أسعد النّاس لكع إبن لكع. الحمد لله الّذي لم يبتلينا بفتنة المال والدنيا.