هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

رياضة الجزيرة



دوريات الأحياء.. بوابة بسطاء المغرب نحو النجومية

عزيزة بوعلام-الدار البيضاء

على جنبات رقعة ترابية غير مكسوة بالعشب، وسط حي سيدي عثمان بمدينة الدار البيضاء، اجتمع عشرات الشباب لمتابعة مباراة في كرة القدم يتنافس فيها فريقان من شباب المنطقة، في إطار دوري الأحياء الذي ينظم بعد عصر كل يوم خلال رمضان.

لم يكن يلزم لجعل هذه المساحة ملعبا سوى نصب عارضتين من الحديد على أرض منبسطة في الاتجاهين، وتخطيط جوانب الملعب ووسطه بمادة الجير (الجص).

بدت أعين الجمهور معلقة بمجريات المباراة على رقعة الملعب، وأصوات التشجيع والتصفيق ترج المكان، ترتفع مع كل محاولة تسديد ينفذها اللاعبون، ويعلو هديرها كلما سكنت الكرة الشباك.

كان الغبار المتطاير يلاحق الكرة أينما ذهبت، ويثور كلما لامست أرضية الملعب، بينما يجتهد اللاعبون في إبداع لوحات كروية جميلة، تخيطها أقدامهم على أرضية الملعب جيئة وذهابا.

فالموعد ليس عاديا، حسب عبد الكريم جوادي أحد منظمي الدوري، وأي تهاون يساوي مشاهدة باقي المنافسات من خارج أرضية الملعب، كما يقول.

وتحدث عبد الكريم على حرص اللجنة على دعم الفرق المتبارية بلاعبين ممارسين بالبطولة المحلية، أو تعزيزها "بنجوم" يتم استقطابهم من أحياء أخرى، كي تكون المباريات في قمة التنافسية والتشويق، وفق تعبيره.

واعتبر المنظمون أن أيوب بورنان اللاعب السابق بنادي الرشاد البرنوصي (دوري الدرجة الثانية)، هو الرقم الرابح في معادلة الدوري الرمضاني.

ويعد هذا الشاب في أوساط متابعي الكرة بالأحياء الشعبية لاعب وسط بارعا حصدت موهبته إعجابا غفيرا في المباريات التي جمعت فريقه بالفرق المنافسة للأحياء الأخرى.

عدد كبير من المواهب التي اكتشفت في دوريات الأحياء انضموا لأندية من الدرجة الأولى (الجزيرة نت)

بفخر واعتزاز يحكى أيوب للجزيرة نت عن مساره الكروي، منذ أن شق طريقه في عالم المستديرة بملاعب الحي، ليشبع رغبة تملكته منذ الطفولة في مداعبة الكرة. واسترجع أيوب ذكرياته كلاعب بفريق حيه، وهو يتذكر بدقة تفاصيل المباريات وأسماء اللاعبين، الذين كان دوري الحي طريقهم إلى عالم الكبار.

ومن محيطه الشعبي المتواضع، توجته موهبته الكروية نجما بدوريات الأحياء، ليصل صيته إلى المنقبين عن المواهب، فانضم لنادي الرشاد البرنوصي (النادي رقم ثلاثة في ترتيب أندية الدار البيضاء بعد ناديي الوداد والرجاء من حيث القاعدة الجماهيرية).

ورغم أن هذه التظاهرة الرياضية فتحت الباب لأيوب في الأدوار الكروية المحلية، فإنه بقي وفيا لهذا التقليد الرمضاني، من موقع دعم فريق حيه في دوريات تعد القلب النابض لمواهب كرة القدم منذ أكثر من ثلاثين سنة، حسب نبيل الراجي حكم الدوري.

وقال نبيل إن عددا كبيرا من المواهب التي اكتشفت في هذه الدوريات انضموا لأندية من الدرجة الأولى، مثل نبيل مسلوب، وعبد الواحد عبد الصمد، وعبد اللطيف جريندو، وعبد الواحد الشمامي.

ويستمتع الجمهور يوميا خلال رمضان بمباراتين تستغرق كل واحدة منهما ساعة من شوطين، ويسهم كل فريق بقدر مالي يساعد في اقتناء اللوازم الضرورية للدوري من بذل وتخصيص جوائز رمزية للفريق الفائز.

وبالنسبة للمدرب وفريقه، فتعد فرصة اللعب أمام جمهور بحجم دوري رمضان مشهدا لن يتكرر بباقي الشهور، وهذه الأجواء تلقي بظلالها على أجواء التنافس والتباري، لتقديم فرجة تليق بمستوى هذا الموعد.

علاقات إنسانية
ويعشق أيوب اللحظات التي يمضيها مع أبناء الحي، وبامتنان بالغ يتحدث عن الروح الجماعية التي جعلتهم أكثر من مجرد فريق كرة قدم، بل تعداه إلى نسج علاقات إنسانية واجتماعية راقية.

غبر أن تلك الدورات تواجه صعوبات تحد من فرص صنع الفرجة والبهجة؛ ففي مدرجات إسمنتية كان رشيد جومادي اللاعب السابق بدوريات الحي جالسا إلى جوار طفليه، يتأمل مستمتعا بمهارات لاعبي الفريقين المتنافسين في أجواء صعبة ومتعبة.

بدا رشيد منزعجا، وعبر عن تضايقه من أرضية الملعب الترابية، وقال "إنها لا تساعد اللاعبين في تمرير الكرة بشكل سليم، وإبراز مستواهم الكروي الحقيقي". ويجد رشيد أن الأرضية لا تمنح الإثارة والمتعة للمتابعين والمشجعين، كما تتسبب في إصابات للاعبين. 

وخصصت الحكومة المغربية أكثر من ستين مليون دولار لبناء مئات الملاعب الجوارية بين 2018 و2020. وذلك لسد النقص الحاصل على مستوى هذه الملاعب، الذي تعرفه مجموعة من البلديات بكل ربوع المغرب.

ويعتقد بلعيد بويميد (باحث في الشأن الرياضي) بأن من شروط إنجاح هذه التظاهرات التي تزين شهر الصيام ألا تبقى مناسباتية. وبالنسبة له يجب التفكير في إدماج كل هذه الأنشطة في إطار سياسة إستراتيجية للتكوين.

المصدر : الجزيرة

رياضات

الإن بي إي (NBA)
بطولات دولية
الفورمولا 1 (F1)
الموتو جي بي (Moto GB)
سباقات الرالي
بطولات الغراند سلام
بطولة رابطة محترفي التنس
بطولة رابطة محترفات التنس
أولمبياد ريو