رياضة الجزيرة



تحول جمهور الرجاء البيضاوي المغربي إلى حالة فريدة محليا وعربيا بسبب تبنيه مبادرات اجتماعية وترديده شعارات وهتافات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر والمدرجات إلى الفضاء الوطني والعربي الأرحب.
 
وبعد أغانيه الداعمة لقضايا اجتماعية وأخرى عربية مركزية كقضية فلسطين، انخرط جمهور الأخضر في مبادرات إنسانية، آخرها التوجه صوب منزل رفيقهم "سيمو" المصاب بالسرطان لدعمه نفسيا في مواجهة المرض.

كما ينشط جمهور الرجاء في تقديم مبادرات اجتماعية كتوزيع أغطية بمناطق نائية من البلاد خلال الشتاء، وأدوات مدرسية على تلاميذ الأسر المحتاجة مع كل موسم دراسي.

وقال مشجع الرجاء سعيد بنميمون لوكالة الأناضول إن جمهور الرجاء حريص على القيام بعدد من المبادرات الإنسانية، مثل مبادرة المشجع "سيمو".

وأوضح بنميمون أن أفراد الجمهور يأخذون على عاتقهم مع بداية كل موسم دراسي توزيع حقائب ولوازم دراسية على تلاميذ أسر محتاجة، وتوزيع الأغطية على سكان المناطق الجبلية في المغرب خلال فصل الشتاء، وذلك من مساهماتهم الخاصة وإمكانياتهم المالية الذاتية.

وشكلت أغنية "في بلادي ظلموني" لجمهور الرجاء إحدى أبرز الأغاني التي تجاوزت حدود مدرجاته، وجعلت عددا من الجماهير الأخرى ترددها.

وتعبر كلمات الأغنية التي أطلقت في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 عن معاناة الشباب المغربي، وتطالب بتحسين أوضاعهم، وتأمين حياة أفضل لهم.

وخرجت الأغنية من المدرجات لتجد ضالتها في بعض الاحتجاجات داخل المغرب وخارجه، كما لحنها عدد من المغنين العرب.

واعتبر مشجع الرجاء حميد سليماني أن الأغاني التي تحمل رسائل سياسية ليست وليدة اليوم، أو حديثة العهد بجماهير فريق الرجاء البيضاوي، بل تعود إلى سنوات ماضية منذ أن أسست مجموعات مساندة انتظمت لاحقا على شكل أولتراس (روابط جماهيرية).

وأضاف "قبل أن تشتهر أغنية في بلادي ظلموني التي تخطت كل الحدود كانت هناك مجموعة من الأغاني والشعارات التي تعبر فيها جماهير الرجاء عن حسها السياسي الكبير، وتمثل في الوقت ذاته لسان الشعوب المقهورة".

ودلل سليماني على ذلك بأغنية "عايشين عيشة مهبولة، خارجين على قانون الدولة" التي ذاع صيتها عام 2014، و"كازا لازمها عساس" (الدار البيضاء تحتاج إلى من يحرسها) التي انتقلت شهرتها كذلك إلى الجزائر، وتعتبر من الأغاني الشهيرة أيضا.

وأوضح أن الجماهير ترفع أيضا شعارات على شكل "تيفو" (صور ضخمة يتم رفعها بالمدرجات) تحمل في طياتها الكثير من الرسائل السياسية.

من جانب آخر، تعبر أغنية "رجاوي فلسطيني" التي صدحت بها حناجر جماهير الرجاء البيضاوي عن حالة التضامن والارتباط بين الشعبين الفلسطيني والمغربي، ومواجهة الصهيونية وأدواتها التطبيعية التي تريد اختراق الوجدان العام للمغاربة.

وفي حديثه للأناضول، قال الباحث المغربي في المجال الرياضي يحيى السعيدي إن جمهور الرجاء استطاع أن يخلق الفرجة والمتعة من خلال الشعارات والهتافات.

وأبرز أن هذا التشجيع يأخذ منحى آخر يتجاوز ما هو رياضي حين يتم رفع شعارات سياسية تحمل في طياتها سخطا عارما من المشاكل والإحباطات.

وأشاد السعيدي بمستوى تنظيم جمهور الرجاء، إلا أنه انتقد في الوقت ذاته بعض الشعارات التي تحمل في طياتها مطالب اجتماعية وسياسية، ولفت إلى أن الملاعب تحولت إلى "فضاء لإثارة الانتباه والتعبير عن أمور لم تستطع الجهات السياسية (الحكومة والأحزاب) حلها"، وقال إن "عددا من الشعارات لا علاقة لها بالرياضة".

في المقابل، اعتبر الباحث الرياضي المغربي أن "الحس الإنساني الذي يطبع عمل جمهور الرجاء كزيارته للمشجع سيمو يعكس الروح الرياضية لجمهور الرجاء، عكس الشعارات السياسية التي تنم عن غياب التأطير".

وتشرف على تنظيم جماهير الرجاء مجموعات منظمة لديها قواعدها الداخلية الخاصة، وتنظم نشاطاتها بشكل ذاتي، وترفض أي دعم خارجي، كما أن من مبادئها عدم الظهور في وسائل الإعلام.

وألقى المشجع سليماني الضوء على أبرز المجموعات الرجاوية مثل "الماغانا"، و"الغرين بويوز"، و"الإيغلز"، و"درب السلطان".

وعزا سليماني شهرة مشجعي الرجاء إلى القاعدة الكبيرة التي يحظى بها فريقهم، ولا سيما أنه يعتبر من أكبر الأندية المغربية جماهيرية، وله عشاق في كل ربوع البلاد وفي مختلف أرجاء العالم أيضا، وفق قوله.

وأضاف أن هناك سببين آخرين، أولهما يتمثل في "الإبداعات التي تعرضها الجماهير في المدرجات من خلال اللوحات الفنية الرائعة التي ترسمها كل أسبوع في ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء (شمال)، ثم لحرصها على الوجود بكثافة في المدرجات، فمباريات الرجاء تلعب أمام 30 ألف مناصر، على الأقل في كل مباراة".

المصدر : وكالة الأناضول

رياضات

الإن بي إي (NBA)
بطولات دولية
الفورمولا 1 (F1)
الموتو جي بي (Moto GB)
سباقات الرالي
بطولات الغراند سلام
بطولة رابطة محترفي التنس
بطولة رابطة محترفات التنس
أولمبياد ريو